عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

466

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إقراركم أن اللّه تعالى هو رب السماوات والأرض . وقوله : لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا في موضع نصب . المعنى : فاتخذتم أولياء عجزة لا يقدرون أن ينفعوا أنفسهم ولا يدفعوا عنها ضررا . فإن قيل : لم قدّم النفع على الضرّ ، وأخّره في الفرقان فقال : لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً [ الفرقان : 3 ] ؟ قلت : قدّم هنا الأفضل على الأنقص ، فإن اجتلاب النفع أشرف وأفضل من رفع الضرر وهو رتبة فوقه ، فالكلام على رتبته ، وفي الفرقان بناه على ما قبله من قوله : لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ [ الفرقان : 3 ] ، فقوله : « لا يَخْلُقُونَ » نفي ، « وَهُمْ يُخْلَقُونَ » إثبات ، فقدّم الضر لأنه نفى المفاسد على النفع ؛ لأنه إثبات المصالح حملا على ما قبله من تقديم النفي على الإثبات . ثم ضرب اللّه تعالى مثلا للمؤمنين في الإيمان والكفر فقال : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ سبق تفسيره . وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا : « يستوي الظلمات » بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء « 1 » . فمن قرأ بالتاء ؛ فلأنه فعل مؤنث لم يفصل بينه وبين فاعله شيء . ومن قرأ بالياء ؛ فلأنه تأنيث غير حقيقي ، والفعل مقدم فالتذكير سائغ . أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ بل أجعلوا للّه شركاء « 2 » ، الاستفهام للإنكار ،

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 8 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 372 - 373 ) ، والكشف ( 2 / 19 - 20 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 297 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 270 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 358 ) . ( 2 ) في الأصل زيادة : من .